والوصفان أعني زيغ الأبصار وبلوغ القلوب الحناجر كنايتان عن كمال غشيان الخوف لهم حتى حوّلهم الى حال المختصر الذي يزيغ بصره وتبلغ روحه الحلقوم.
وقوله : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) أي يظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض الظنون فبعضهم يقول : إن الكفار سيغلبون ويستولون على المدينة ، وبعضهم يقول : إن الإسلام سينمحق والدين سيضيع ، وبعضهم يقول : إن الجاهلية ستعود كما كانت ، وبعضهم يقول : إن الله غرّهم ورسوله الى غير ذلك من الظنون.
قوله تعالى : (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) هنالك إشارة بعيدة الى زمان أو مكان والمراد الإشارة الى زمان مجيء الجنود وكان شديدا عليهم لغاية بعيدة ، والابتلاء الامتحان ، والزلزلة والزلزال الاضطراب ، والشدة القوة وتختلفان في أن الغالب على الشدة أن تكون محسوسا بخلاف القوة ، قيل : ولذلك يطلق القوي عليه تعالى دون الشديد.
والمعنى في ذلك الزمان الشديد امتحن المؤمنون واضطربوا خوفا اضطرابا شديدا.
قوله تعالى : (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) الذين في قلوبهم مرض هم ضعفاء الإيمان من المؤمنين وهم غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، وإنما سمعي المنافقون الرسول لمكان إظهارهم الإسلام.
والغرور حمل الإنسان على الشر بإراءته في صورة الخير والاغترار احتماله له. قال الراغب : يقال : غررت فلانا أصبت غرّته ونلت منه ما أريد ، والغرّة ـ بكسر الغين ـ غفلة في اليقظة. انتهى.
والوعد الذي يعدّونه غرورا من الله ورسوله لهم بقرينة المقام هو وعد الفتح وظهور الإسلام على الدين كله وقد تكرر في كلامه تعالى كما ورد ان المنافقين قالوا : يعدنا محمّد أن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
