ومن المعلوم انه تعالى لا يتكلم بشق الفم وإنما قوله فعله وما يفيضه من وجود كما قال : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (النحل / ٤٠) وإنما تسمى كلمة لكونها آية دالة عليه تعالى ومن هنا سمى المسيح كلمة في قوله : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ) (النساء / ١٧١).
ومن هنا يظهر أنه ما من عين يوجد أو واقعة تقع إلا وهي من حيث كونها آية دالة عليه كلمة منه إلا أنها خصت في عرف القرآن بما دلالته ظاهرة لا خفاء فيها ولا بطلان ولا تغيير كما قال : (وَالْحَقَّ أَقُولُ) (ص / ٨٤) ، وقال : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ) (ق / ٢٩) ، وذلك كالمسيح عليهالسلام وموارد القضاء المحتوم.
وقوله : (وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) أي ولو أمددنا ببحر آخر لنفد أيضا قبل أن تنفد كلمات ربي.
(قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠))
بيان :
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) القصر الأول قصره صلىاللهعليهوآلهوسلم في البشرية المماثلة لبشرية الناس لا يزيد عليهم بشيء ولا يدعبه لنفسه قبال ما كانوا يزعمون أنه إذا ادعى النبوة فقد ادعى كينونة إلهية وقدرة غيبية ولذا كانوا يقترحون عليه بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر عليه إلا الله لكنه صلىاللهعليهوآلهوسلم نفى ذلك كله بأمر الله عن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
