المراد الناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وهو على هذا من الإستعارة والمراد به خراب السد كما قالوا.
وقوله : (قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) أي قال ذو القرنين ـ بعد ما بنى السد ـ : هذا أي السد رحمة من ربي أي نعمة ووقاية يدفع به شر يأجوج ومأجوج عن امم من الناس.
وقوله : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) في الكلام حذف وإيجاز والتقدير وتبقى هذه الرحمة الى مجيء وعد ربي فإذا جاء وعد ربي جعله مدكوكا وسوى به الأرض.
والمراد بالوعد إما وعد منه تعالى خاص بالسد أنه سيندك عند اقتراب الساعة فيكون هذا ملحمة أخبر بها ذو القرنين ، وإما وعده تعالى العام بقيام الساعة الذي يدك الجبال ويخرب الدنيا ، وقد أكد القول بجملة (وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا).
قوله تعالى : (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) الخ ؛ ظاهر السياق أن ضمير الجمع للناس ويؤيده رجوع ضمير (فَجَمَعْناهُمْ) الى الناس قطعا لأن حكم الجمع عام.
وفي قوله : (بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) استعارة ، والمراد أنهم يضطربون يومئذ من شدة الهول اضطراب البحر باندفاع بعضه الى بعض فيرتفع من بينهم النظم ويحكم فيهم الهرج والمرج ويعرض عنهم ربهم فلا يشملهم برحمته ، ولا يصلح شأنهم بعنايته.
والآية من كلام الله سبحانه وليست من تمام كلام ذي القرنين والدليل عليه تغيير السياق من الغيبة الى التكلم مع الغير الذي هو سياق كلامه (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ) (قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ) ، ولو كان من تمام كلام ذي القرنين لقيل : وترك بعضهم على حذاء قوله : (جَعَلَهُ دَكَّاءَ).
وقوله : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) الخ ؛ هي النفخة الثانية التي فيها الإحياء بدليل قوله : (فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً).
قوله تعالى : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
