وعراة لا لباس عليهم ، وإسناد ذلك الى الله سبحانه في قوله : (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ) الخ ؛ إشارة الى أنهم لم يتنبهوا بعد لذلك ولم يتعلموا بناء البيوت واتخاذ الخيام ونسج الأثواب وخياطتها.
قوله تعالى : (كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً) الظاهر أن قوله : (كَذلِكَ) إشارة الى وصفهم المذكور في الكلام ، وتشبيه الشيء بنفسه مبنيا على دعوى المغايرة يفيد نوعا من التأكيد ، وقد قيل في المشار اليه بذلك وجوه اخر بعيدة عن الفهم.
وقوله : (وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً) الضمير لذي القرنين ، والجملة حالية والمعنى أنه اتخذ وسيلة السير وبلغ مطلع الشمس ووجد قوما كذا وكذا في حال أحاط فيها علمنا وخبرنا بما عنده من عدة وعدة وما يجريه أو يجري عليه ، والظاهر أن إحاطة علمه تعالى بما عنده كناية عن كون ما اختاره وأتى به بهداية من الله وأمر ، فما كان يرد ولا يصدر إلا عن هداية يهتدي بها وأمر يأتمره كما أشار الى مثل هذا المعنى عند ذكر مسيره الى المغرب بقوله : (قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ) الخ.
فالآية أعني قوله : (وَقَدْ أَحَطْنا) الخ ؛ في معناها الكنائي نظيرة قوله : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) (هود / ٣٧) ، وقوله : (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) (النساء / ١٦٦) ، وقوله : (وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ) (الجن / ٢٨).
قوله تعالى : (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) الى آخر الآية ؛ السد الجبل وكل حاجز يسد طريق العبور وكأن المراد بهما الجبلان ، وقوله : (وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً) أي قريبا منهما ، وقوله : (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) كناية عن بساطتهم وسذاجة فهمهم ، وربما قيل : كناية عن غرابة لغتهم وبعدها عن اللغات المعروفة عندهم ، ولا يخلو عن بعد.
قوله تعالى : (قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ) الخ ؛ الظاهر أن القائلين هم القوم الذين وجدهم من دون الجبلين ، ويأجوج ومأجوج جيلان من الناس
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
