بيان :
قوله تعالى : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الظرف متعلق بمقدر والتقدير «واذكر يوم نسير» وتسيير الجبال بزوالها عن مستقرها وقد عبر سبحانه عنه بتعبيرات مختلفة كقوله : (وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً) (المزمل / ١٤) ، وقوله : (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) (القارعة / ٥) ، وقوله : (فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) (الواقعة / ٦) ، وقوله : (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) (النبأ / ٢٠).
والمستفاد من السياق أن بروز الأرض مترتب على تسيير الجبال فإذا زالت الجبال والتلال ترى الارض بارزة لا تغيب ناحية منها عن اخرى بحائل حاجز ولا يستتر صقع منها عن صقع بساتر ، وربما احتمل أن تشير الى ما في قوله : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) (الزمر / ٦٩).
وقوله : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) أي لم نترك منهم أحدا فالحشر عام للجميع.
قوله تعالى : (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الخ ؛ السياق يشهد على أن ضمير الجمع في قوله : (عُرِضُوا) وكذا ضمير الجمع في الآية السابقة للمشركين وهم الذين اطمأنوا الى أنفسهم والأسباب الظاهرية التي ترتبط بها حياتهم ، وتعلقوا بزينة الحياة كالمتعلق بأمر دائم باق فكان ذلك انقطاعا منهم عن ربهم ، وإنكارا للرجوع اليه ، وعدم مبالاة بما يأتون به من الأعمال أرضى الله أم أسخطه.
فقوله : (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) اشارة أولا الى أنهم ملجؤون الى الرجوع الى ربهم ولقائه فيعرضون عليه عرضا من غير أن يختاروه لأنفسهم ، وثانيا أن لا كرامة لهم في هذا اللقاء ، ويشعر به قوله : (عَلى رَبِّكَ) ولو أكرموا لقيل : ربهم كما قال : (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
