في نفسه لا يملك شيأ من الأثر إلا ما أذن الله له وملكه إياه ، وليس له من الاستقلال إلا اسمه بحسب ما توهمه الإنسان فهو باطل في نفسه حق بالله سبحانه والله هو الحق بذاته المستقل الغني في نفسه.
قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الخ ؛ هذا هو المثل الثاني ضرب لتمثيل الحياة الدنيا بما يقارنها من الزينة السريعة الزوال.
والهشيم فعيل بمعنى مفعول من الهشم ، وهو على ما قال الراغب كسر الشيء الرخو كالنبات ، وذرا يذروا ذروا أي فرق ، وقيل : أي جاء به وذهب ، وقوله : (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) ولم يقل : اختلط بنبات الأرض إشارة الى غلبته في تكوين النبات على سائر أجزائه ، ولم يذكر مع ماء السماء غيره من مياه العيون والأنهار لأن مبدء الجميع ماء المطر ، وقوله : (فَأَصْبَحَ هَشِيماً) أصبح فيه ـ كما قيل ـ بمعنى صار فلا يفيد تقييد الخبر بالصباح.
والمعنى : واضرب لهؤلاء المتولهين بزينة الدنيا المعرضين عن ذكر ربهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء وهو المطر فاختلط به نبات الأرض فرف نضارة وبهجة وظهر بأجمل حلية فصار بعد ذلك هشيما مكسرا متقطعا تعبث به الرياح تفرقه وتجيء به وتذهب وكان الله على كل شيء مقتدرا.
قوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الى آخر الآية ؛ الآية بمنزلة النتيجة للمثل السابق وهي أن المال والبنين وإن تعلقت بها القلوب وتاقت اليها النفوس تتوقع منها الانتفاع وتحف بها الآمال لكنها زينة سريعة الزوال غارة لا يسعها أن تثيبه وتنفعه في كل ما أراده منها ولا أن تصدقه في جميع ما يأمله ويتمناه بل ولا في أكثره ففي الآية ـ كما ترى ـ انعطاف الى بدء الكلام أعني قوله : (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها) الآيتين.
وقوله (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) المراد بالباقيات الصالحات الأعمال الصالحة فإن أعمال الانسان محفوظة له عند الله بنص القرآن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
