(ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) وكان عليه أن يبدله من قوله : (ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) فينسب الأمر كله الى مشية الله ويقصر القوة فيه تعالى مبنيا على ما بينه له أن كل نعمة بمشية الله ولا قوة إلا به.
وقوله : (ما شاءَ اللهُ) إما على تقدير : الأمر ما شاءه الله ، أو على تقدير : ما شاءه الله كائن ، وما على التقديرين موصولة ويمكن أن تكون شرطية والتقدير ما شاءه الله كان ، والأوفق بسياق الكلام هو أول التقادير لأن الغرض بيان رجوع الامور الى مشية الله تعالى قبال من يدعي الاستقلال والاستغناء.
وقوله : (لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) يفيد قيام القوة بالله وحصر كل قوة فيه بمعنى أن ما ظهر في مخلقواته تعالى من القوة القائمة بها فهو بعينه قائم به من غير أن ينقطع ما أعطاه منه فيستقل به الخلق قال تعالى : (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) (البقرة / ١٦٥).
وقد تم بذلك الجواب عما قاله الكافر لصاحبه وما قاله عند ما دخل جنته.
قوله تعالى : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً) الى آخر الآيتين ؛ قال في الجمع : أصل الحسبان السهام التي ترمي لتجري في طلق واحد وكان ذلك من رمي الأساورة ، وأصل الباب الحساب ، وإنما يقال لما يرمي به : حسبان لأنه يكثر كثرة الحساب. قال : والزلق الأرض الملساء المستوية لا نبات فيها ولا شيء وأصل الزلق ما تزلق عنه الأقدام فلا تثبت عليه. انتهى.
وقد تقدم أن الصعيد هو سطح الأرض مستويا لا نبات عليه ، والمراد بصيرورة الماء غورا صيرورته غائرا ذاهبا في باطن الارض.
ومعنى الآية ان ترني أنا أقل منك مالا وولدا فلا بأس والأمر في ذلك الى ربي فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل أي على جنتك مرامي من عذابه السماوي كبرد أو ريح سموم أو صاعقة أو نحو ذلك فتصبح أرضا خالية ملساء لا شجر عليها ولا زرع ، أو يصبح ماؤها غائرا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
