المحفوظ ، وكأن الثاني أنسب بقوله : (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ).
قوله تعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الى آخر الآية ؛ قال الراغب : الصبر الإمساك في ضيق يقال : صبرت الدابة حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا خلفته خلفة لا خروج له منها ، والصبر حبس النفس على ما يتقضيه العقل والشرف أو عما يقتضيان حبسها عنه. انتهى مورد الحاجة.
ووجه الشيء ما يواجهك ويستقبلك به ، والأصل في معناه الوجه بمعنى الجارحة ، ووجهه تعالى أسماؤه الحسنى وصفاته العليا التي بها يتوجه اليه المتوجهون ويدعوه الداعون ويعبده العابدون قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) (الأعراف / ١٨٠) ، وامار الذات المتعالية فلا سبيل اليها ، وإنما يقصده القاصدون ويريده المريدون لأنه إله رب علي عظيم ذو رحمة ورضوان الى غير ذلك من اسمائه وصفاته.
والمراد بدعائهم ربهم بالغداة والعشي الاستمرار على الدعاء والجري عليه دائما لأن الدوام يتحقق بتكرر غداة بعد عشي وعشي بعد غداة على الحس فالكلام جار على الكناية. وقيل : المراد بدعاء الغداة والعشي صلاة طرفي النهار وقيل : الفرائض اليومية وهو كما ترى.
وقوله تعالى : (وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) اصل معنى العدو كما صرح به الراغب التجاوز وهو المعنى الساري في جميع مشتقاته وموارد استعمالاته قال في القاموس : يقال : عدا الأمر وعنه جاوزه وتركه انتهى فمعنى (لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ) لا تجاوزهم ولا تتركهم عيناك والحال انك تريد زينة الحياة الدنيا.
وقوله تعالى : (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا) المراد باغفال قلبه تسليط الغفلة عليه وإنسائه ذكر الله سبحانه على سبيل المجازاة حيث انهم عاندوا الحق فأضلهم الله باغفالهم عن ذكره فإن كلامه تعالى في قوم هذه حالهم نظير ما سيأتي في ذيل الآيات من قوله : (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
