ـ تامة الخلقة وغير المخلقة غير تامتها وينطبق على تصوير الجنين الملازم لنفخ الروح فيه ، وعليه ينطبق القول بأن المراد بالتخليق التصوير.
وقوله : (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) ظاهر السياق أن المراد لنبين لكم أن البعث ممكن ونزيل الريب عنكم فإن مشاهدة الانتقال من التراب الميت إلى النطفة ثم إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم الى الإنسان الحي لا تدع ريبا في إمكان تلبس الميت بالحياة ولذلك وضع قوله : (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) في هذا الموضع ولم يؤخر إلى آخر الآية.
وقوله : (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي ونقر فيها ما نشاء من الأجنة ولا نسقطه الى تمام مدة الحمل ثم نخرجكم طفلا ، قال في المجمع : أي نخرجكم من بطون أمهاتكم وأنتم أطفال ، والطفل الصغير من الناس ، وإنما وحد والمراد به الجمع لأنه مصدر كقولهم : رجل عدل ورجال عدل ، وقيل : أراد ثم نخرج كل واحد منكم طفلا. انتهى ، والمراد ببلوغ الأشد حال اشتداد الأعضاء والقوى.
وقوله : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) المقابلة بين الجملتين تدل على تقيد الاولى بما يميزها من الثانية والتقدير ومنكم من يتوفى من قبل أن يرد الى أرذل العمر ، والمراد بأرذل العمر أحقره وأهونه وينطبق على حال الهرم فإنه أرذل الحياة إذا قيس الى ما قبله.
وقوله : (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) أي شيئا يعتد به أرباب الحياة ويبنون عليه حياتهم ، واللام للغاية أي ينتهي أمره الى ضعف القوى والمشاعر بحيث لا يبقى له من العلم الذي هو أنفس محصول للحياة شيء يعتد به لها.
قوله تعالى : (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) قال الراغب : يقال : همدت النار طفئت ، ومنه أرض هامدة لا نبات فيها ، ونبات هامد يابس ، قال تعالى : (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً) انتهى ويقرب
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
