قال في الكشاف : إن قيل : لم قيل (مُرْضِعَةٍ) دون مرضع؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي ، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به فقيل : مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة.
وقال : فإن قلت : لم قيل أولا : ترون ثم قيل : ترى على الافراد؟ قلت : لأن الرؤية أولا علقت بالزلزلة فجعل الناس جميعا رائين لها ، وهي معلقة أخيرا بكون الناس على حال السكر فلابد أن يجعل كل واحد منهم رائيا لسائرهم. انتهى.
وقوله : (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) نفي السكر بعد إثباته للدلالة على أن سكرهم وهو ذهاب العقول وسقوطها في مهبط الدهشة والبهت ليس معلولا للخمر بل شدة عذاب الله هي التي اوقعتها فيما وقعت وقد قال تعالى : (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود / ١٠٢).
وظاهر الآية أن هذه الزلزلة قبل النفخة الاولى التي يخبر تعالى عنها بقوله : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر / ٦٨) وذلك لأن الآية تفرض الناس في حال عادية تفاجؤهم فيها زلزلة الساعة فتنقلب حالهم من مشاهدتها الى ما وصف ، وهذا قبل النفخة التي تموت بها الأحياء قطعا.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
