هو عليهالسلام وإن لم يصرح بشيء من الطلب والدعاء ، وإنما أتى بالتوحيد والتنزيه واعترف بالظلم لكنه أظهر بذلك حاله وأبدى موقفه من ربه وفيه سؤال النجاة والعافية فاستجاب الله له. ونجاه من الغم وهو الكرب الذي نزل به.
وقوله : (وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) وعد بالإنجاء لمن ابتلي من المؤمنين بغمّ ثم نادى ربه بمثل ما نادى به يونس عليهالسلام وستجيء قصته عليهالسلام في سورة الصافات إن شاء الله.
قوله تعالى : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) معطوف على ما عطف عليه ما قبله أي واذكر زكريا حين نادى ربه يسأل ولدا وقوله : (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً) بيان لندائه ، والمراد بتركه فردا أن يترك ولا ولد له يرثه.
وقوله : (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) ثناء وتحميد له تعالى بحسب لفظه ونوع تنزيه له بحسب المقام إذ لما قال : (لا تَذَرْنِي فَرْداً) وهو كناية عن طلب الوارث والله سبحانه هو الذي يرث كل شيء نزهه تعالى عن مشاركة غيره له في معنى الوراثة ورفعه عن مساواة غيره فقال : (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ).
قوله تعالى : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ) الخ ؛ ظاهر الكلام أن المراد بإصلاح زوجه أي زوج زكريا له جعلها شابة ولودا بعد ما كانت عاقرا كما يصرح به في دعائه (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) (مريم / ٨).
وقوله : (إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ) ظاهر السياق أن ضمير الجمع لبيت زكريا ، وكأنه تعليل لمقدر معلوم من سابق الكلام والتقدير نحو من قولنا : انعمنا عليهم لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات.
والرغب والرهب مصدران كالرغبة والرهبة بمعنى الطمع والخوف وهما تمييزان إن كانا باقيين على معناهما المصدري وحالان إن كانا بمعنى الفاعل ، والخشوع هو تأثر القلب من مشاهدة العظمة والكبرياء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
