بالعمل الذي دون ذلك ما ذكره بقوله : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ) (سبأ / ١٣) ، والمراد بحفظ الشياطين حفظهم في خدمته ومنعهم من أن يهربوا أو يمتنعوا أو يفسدوا عليه الأمر ، والمعنى ظاهر وستجيء قصتا داود وسليمان عليهماالسلام في سورة سبأ إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الضر بالضم خصوص ما يمس النفس من الضرر كالمرض والهزال ونحوهما وبالفتح أعم.
وقد شملته عليهالسلام البلية فذهب ماله ومات أولاده وابتلي في بدنه بمرض شديد مدة مديدة ثم دعا الله وشكى اليه حاله فاستجاب الله له ونجاه من مرضه وأعاد عليه ماله وولده ومثلهم معهم وهو قوله في الآية التالية : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ) أي نجيناه من مضره وشفيناه (وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ) أي من مات من أولاده (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) ليتذكروا ويعلموا أن الله يبتلي أولياءه امتحانا منه لهم ثم يؤتيهم أجرهم ولا يضيع أجر المحسنين.
وستجيء قصة أيوب عليهالسلام في سورة ص إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ) الخ ؛ أما إدريس عليهالسلام فقد تقدمت قصته في سورة مريم ، وأما إسماعيل فستجيء قصته في سورة الصافات ، وتأتي قصة ذي الكفل في سورة ص إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) الخ ؛ النون الحوت وذو النون هو يونس النبي ابن متى صاحب الحوت الذي بعث الى أهل نينوى فدعاهم فلم يؤمنوا فسأل الله أن يعذبهم فلما أشرف عليهم العذاب تابوا وآمنوا فكشفه الله عنهم ففارقهم يونس فابتلاه الله أن ابتلعه حوت فناداه تعالى في بطنه فكشف عنه وأرسله ثانيا الى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
