شرّع.
ويؤيد هذا الذي ذكره قوله بعد : (وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) فإنه يدل بظاهره على أنهم كانوا قبل ذلك عابدين لله ثم أيدوا بالوحي وعبادتهم لله إنما كانت بأعمال شرّعها لهم الوحي المشرع قبلا فهذا الوحي المتعلق بفعل الخيرات وحي تسديد ليس وحي تشريع.
فالمحصل أنهم كانوا مؤيدين بروح القدس والظهارة مسددين بقوة ربانية تدعوهم الى فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهي الإنفاق المالي الخاص بشريعتهم.
قوله تعالى : (وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً) الى آخر الآيتين. الحكم بمعنى فصل الخصومات أو بمعنى الحكمة والقرية التي كانت تعمل الخبائث سدوم التي نزل بها لوط في مهاجرته مع إبراهيم عليهماالسلام ، والمراد بالخبائث الأعمال الخبيثة ، والمراد بالرحمة الولاية أو النبوة ولكل وجه ، وقد تقدمت قصة لوط عليهالسلام في تفسير سورة هود من الكتاب.
قوله تعالى : (وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ) الى آخر الآيتين ، أي واذكر نوحا إذ نادى ربه قبل إبراهيم ومن ذكر معه فاستجبنا له ، ونداؤه ما حكاه سبحانه من قوله : (رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) والمراد بأهله خاصته إلا امرأته وابنه الغريق ، والكرب الغم الشديد ، وقوله : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ) كأن النصر مضمن معنى الإنجاء ونحوه ولذا عدي بمن ، والباقي ظاهر.
وقد تقدمت قصة نوح عليهالسلام في تفسير سورة هود من الكتاب (١).
(وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨)
__________________
(١) الانبياء ٤٨ ـ ٧٧ : بحث روائي في قصة ابراهيم عليهالسلام وقومه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
