إبطال ألوهيتها ، وهذا كشهادته على وحدانيته تعالى بعد إثباتها في قوله فيما مر : (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ، وقوله : (أَفَلا تَعْقِلُونَ) توبيخ لهم.
قوله تعالى : (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) هو عليهالسلام وإن أبطل بكلامه السابق ألوهية الأصنام وكان لازمه الضمنيّ أن لا يكون كسرهم ظلما وجرما لكنه لوّح بكلامه الى أن رميه كبير الأصنام بالفعل وأمرهم أن يسألوا الآلهة عن ذلك لم يكن لدفع الجرم عن نفسه بل كان تمهيدا لإبطال ألوهية الآلهية وبهذا المقدار من السكوت وعدم الرد قضوا عليه بثبوت الجرم وأن جزاءه أن يحرق بالنار.
ولذلك قالوا : حرقوه وانصروا آلهتكم بتعظيم أمرهم ومجازاة من أهان بهم وقولهم : (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) تهييج وإغراء.
قوله تعالى : (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) خطاب تكويني للنار تبدلت به خاصة حرارتها وإحراقها وإفنائها بردا وسلاما بالنسبة الى إبراهيم عليهالسلام على طريق خرق العادة ، وبذلك يظهر أن لا سبيل لنا الى الوقوف على حقيقة الأمر فيه تفصيلا إذ الأبحاث العقلية عن الحوادث الكونية إنما تجري فيما لنا علم بروابط العلية والمعلولية فيه من العاديات المتكررة ، وأما الخوارق التي نجهل الروابط فيها فلا مجرى لها فيها. نعم نعلم إجمالا أن لهمم النفوس دخلا فيها وقد تكلمنا في ذلك في مباحث الإعجاز في الجزء الأول من الكتاب.
والفصل في قوله : (قُلْنا) الخ ؛ لكونه في معنى جواب سؤال مقدر وتقدير الكلام بما فيه من الحذف إيجازا نحو من قولنا : فأضرموا نارا وألقوه فيها فكأنه قيل : فماذا كان بعده فقيل : قلنا يا نور كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، وعلى هذا النحو الفصل في كل (قالَ) و (قالُوا) في الآيات السابقة من القصة.
قوله تعالى : (وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) أي احتالوا عليه ليطفئوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
