مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) (الزمر / ٦٨) فسيجيء إن شاء الله أن الهلاك والصعق غير الموت وإن انطبقا عليه أحيانا.
فقد تبين مما قدمناه أولا : أن المراد بالنفس في قوله : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) الإنسان ـ وهو الاستعمال الثاني من استعمالاتها الثلاث ـ دون الروح الإنساني إذ لم يعهد نسبة الموت الى الروح في كلامه تعالى حتى تحمل عليه.
وثانيا : أن الآية إنما تعم الإنسان لا غير كالملك والجن وسائر الحيوان وإن كان بعضها مما يتصف بالموت كالجن والحيوان ، ومن القرينة على اختصاص الآية بالإنسان قوله قبله : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) وقوله بعده : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) على ما سنوضحه.
قوله تعالى : (وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ) إن نافية والمراد بقوله : (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً) قصر معاملتهم معه على اتخاذهم إياه هزؤا أي لم يتخذوك إلا هزؤا يستهزء به.
وقوله : (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) ـ والتقدير يقولون أو قائلين : أهذا الذي ، الخ ؛ حكاية كلمة استهزائهم ، والاستهزاء في الإشارة اليه بالوصف ، ومرادهم ذكره آلتهم بسوء ولم يصرحوا به أدبا مع آلهتهم وهو نظير قوله : (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) الآية ٦٠ من السورة.
وقوله : (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ) في موضع الحال من ضمير (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ) أو من فاعل يقولون المقدر وهو أقرب ومحصله أنهم يأنفون لآلهتهم عليك إذ تقول فيها إنها لا تنفع ولا تضر ـ وهو كلمة حق ـ فلا يواجهونك إلا بالهزء والإهانة ولا يأنفون لله إذ يكفر بذكره والكافرون هم أنفسهم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
