الرجوع اليه والحساب والجزاء فاجيب بأن ملكه تعالى عام شامل لجميع من في السماوات والأرض فله أن يتصرف فيها أي تصرف أراد.
ومن المعلوم أن هذا الملك حقيقي من لوازم الإيجاد بمعنى قيام الشيء بسببه الموجد له بحيث لا يعصيه في أي تصرّف تصرّف فيه ، والإيجاد يختص بالله سبحانه لا يشاركه فيه غيره حتى عند الوثنيين المثبتين لآلهة اخرى للتدبير والعبادة فكل من في السماوات والأرض مملوك لله لا مالك غيره.
قوله تعالى : (وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) الى آخر الآية التالية ، قال في مجمع البيان : الاستحسار الانقطاع عن الإعياء يقال : بعير حسير أي معي ، وأصله من قولهم : حسر عن ذراعيه ، فالمعنى أنه كشف قوته بإعياء. انتهى.
والمراد بقوله : (وَمَنْ عِنْدَهُ) المخصوصون بموهبة القرب والحضور وربما انطبق على الملائكة المقرّبين ، وقوله : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) بمنزلة التفسير لقوله : (وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) أي لا يأخذهم عيّ وكلال بل يسبحون الليل والنهار من غير فتور ، والتسبيح بالليل والنهار كناية عن دوام التسبيح من غير انقطاع.
يصف تعالى حال المقرّبين من عباده والمكرمين من ملائكته أنه مستغرقون في عبوديته مكبّون على عبادته لا يشغلهم عن ذلك شاغل ولا يصرفهم صارف ، وكأن الكلام مسوق لبيان خصوصية مالكيته وسلطنته المذكورة في صدر الآية.
قوله تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) الإنشار إحياء الموتى فالمراد به المعاد ، وفي الآية دفع احتمال آخر ينافي المعاد والحساب المذكور سابقا وهو الرجوع الى الله بأن يقال : إن هناك آلهة أخرى دون الله يبعثون الأموات ويحاسبونهم وليس لله سبحانه من أمر المعاد شيء حتى نخافه ونضطر الى إجابة رسله واتباعهم في دعوتهم بل نعبدهم ولا جناح.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
