القصم في الأصل الكسر ، يقال : قصم ظهره أي كسره ، ويكنى به عن الهلاك ، والإنشاء الإيجاد ، والإحساس الإدراك من طريق الحس ، والبأس العذاب ، والركض العدو بشدة الوطء ، والإتراف التوسعة في النعمة ، والحصيد المقطوع ومنه حصاد الزرع ، والخمود السكون والسكوت.
والمعنى (وَكَمْ قَصَمْنا) وأهلكنا (مِنْ قَرْيَةٍ) أي أهلها (كانَتْ ظالِمَةً) لنفسها بالإسراف والكفر (وَأَنْشَأْنا) وأوجدنا (قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا) ووجدوا بالحس أي أهل القرية الظالة (بَأْسَنا) وعذابنا (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) ويعدون هاربين كالمنهزمين فيقال لهم توبيخا وتقريعا : (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ) من النعم (وَمَساكِنِكُمْ) والى مساكنكم (لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) أي لعل المساكين وأرباب الحوائج يهجمون عليكم بالسؤال فتستكبروا عليهم وتختالوا أو تحتجبوا عنهم وهذا كناية عن اعتزازهم واستعلائهم وعدّ المتبوعين أنفسهم أربابا للتابعين من دون الله.
(قالُوا) تندّما (يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ) وهي كلمتهم يا ويلنا المشتملة على الاعتراف بربوبيته تعالى وظلم أنفسهم (دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً) محصودا مقطوعا (خامِدِينَ) ساكنين ساكتين كما تخمد النار لا يسمع لهم صوت ولا يذكر لهم صيت.
(وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
