ثم تذكر قصص جماعة من الأنبياء تأييدا لما تقدم من الإجمال وهم موسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوط ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكريا ويحيى وعيسى.
ثم تتخلص الى ذكر يوم الحساب وما يلقاه المجرمون والمتقون فيه ، وأن العاقبة للمتقين وأن الأرض يرثها عباده الصالحون ثم تذكر أن إعراضهم عن النبوة إنما هو لإعراضهم عن التوحيد فتقيم الحجة على ذلك كما تقيمها على النبوة والغلبة في السورة للوعيد على الوعد وللإنذار على التبشير. والسورة مكية بلا خلاف فيها وسياق آياتها يشهد بذلك.
قوله تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) الاقتراب افتعال من القرب واقترب وقرب بمعنى واحد غير أن اقترب أبلغ لزيادة بنائه ويدل على مزيد عناية بالقرب ، ويتعدى القرب والإقتراب بمن وإلى يقال : قرب أو اقترب زيد من عمرو أو إلى عمرو والأول يدل على أخذ نسبة القرب من عمرو والثاني على أخذها من زيد لأن الأصل في معنى من ابتداء الغاية كما أن الأصل في معنى الى انتهاؤها.
ومن هنا يظهر أن اللام في (لِلنَّاسِ) بمعنى إلى لا بمعنى «من» لأن المناسب للمقام أخذ نسبة الاقتراب من جانب الحساب لأنه الذي يطلب الناس بالإقتراب منهم والناس في غفلة معرضون.
والمراد بالحساب ـ وهو محاسبة الله سبحانه أعمالهم يوم القيامة ـ نفس الحساب لا زمانه بنحو التجوز أو بتقدير الزمان وإن أصرّ بعضهم عليه ووجّهه بعض آخر بأن الزمان هو الأصل في القرب والبعد وإنما ينسب القرب والبعد إلى الحوادث الواقعة فيه بتوسطه.
وذلك لأن الغرض في المقام متعلق بتذكرة نفس الحساب لتعلقه بأعمال الناس إذ كانوا مسؤلين عن أعمالهم فكان من الواجب في الحكمة أن ينزل عليهم ذكر من ربهم ينبههم على ما فيه مسؤليتهم ، ومن الواجب عليهم أن يستمعوا له مجدين غير لاعبين ولا لاهية قلوبهم نعم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
