يستشيرهم في اموره فقاموا من مجلسه وأعلنوا التوحيد ونفي الشريك عنه تعالى.
قوله تعالى : (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) الى آخر الآية ؛ الاعتزال والتعزل التنحي عن أمر ، والنشر البسط ، والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس وبفتحهما المعاملة بلطف.
هذا هو الشطر الثاني من محاورتهم جرت بينهم بعد خروجهم من بين الناس واعتزالهم إياهم وما يعبدون من دون الله وتنحيهم عن الجميع يشير به بعضهم عليهم أن يدخلوا الكهف ويتستروا فيه من أعداء الدين.
وقد تفرسوا بهدي الهي أنهم لو فعلوا ذلك عاملهم الله من لطفه ورحمته بما فيه جاتهم من تحكم القوم وظلمهم والدليل على ذلك قولهم بالجزم : (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) الخ ؛ ولم يقولوا : عسى أن ينشر أو لعل.
ووهذا اللذان تفرسوا بهما من نشر الرحمة وتهيئة المرفق هما اللذان سألوهما بعد دخول لكهف إذ قالوا ـ كما حكى الله ـ (رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً).
والاستثناء في قوله : (وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ) استثناء منقطع فإن الوثنيين لم يكونوا يعبدون الله مع سائر آلهتهم حتى يفيد الاستثناء إخراج بعض ما دخل أولا في المستثنى منه فيكون متصلا فقول بعضهم : إنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر المشركين. وكذا قول بعض آخر : يجوز إنه كان فيهم من يعبد الله مع عبادة الأصنام فيكون الاستثناء متصلا في غير محله ، اذ لم يعهد من الوثنيين عبادة الله سبحانه مع عبادة الأصنام ، وفلسفتهم لا تجيز ذلك ، وقد أشرنا الى حجتهم في ذلك آنفا.
قوله تعالى : (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ) الى آخر الآيتين ؛ التزاور هو التمايل مأخوذ من الزور بمعنى الميل والقرض القطع ، والفجوة المتسع من الأرض وساحة الدار والمراد بذات اليمين
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
