وقوله : (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) تفريع على النهي أي لا تشركوا بالله حتى يستأصلكم ويهلككم بعذاب بسبب شرككم ، وتنكير العذاب للدلالة على شدته وعظمته.
قوله : (وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) الخيبة اليأس من بلوغ النتيجة المأمولة وقد وضعت الجملة في الكلام وضع الأصل الكلي الذي يتمسك به وهو كذلك فإن الإفتراء من الكذب وسببيته سببية كاذبة والأسباب الكاذبة لا تهتدي الى مسببات حقة وآثار صادقة فنتائجها غير صالحة للبقاء ولا هي تسوق الى سعادة فليس في عاقبتها إلا الشؤم والخسران فالآية أشمل معنى من قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (يونس / ٦٩). لإثباتها الخيبة في مطلق الإفتراء بخلاف الآية الثانية وقد تقدم كلام في أن الكذب لا يفلح في ذيل قوله : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) (يوسف / ١٨) في الجزء الحادي عشر من الكتاب.
قوله تعالى : (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى) ـ الى قوله ـ (مَنِ اسْتَعْلى) التنازع قريب المعنى من الاختلاف ، من النزع بمعنى جذب الشيء من مقرّه لينقلع نه والتنازع يتعدى بنفسه كما في الآية وبفي كقوله : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) (النساء / ٥).
والنجوى الكلام الذي يسار به ، وأصله مصدر بمعنى المناجاة وهي المسارّة في الكلام ، والمثلى مؤنث أمثل كفضلى وأفضل وهو الأقرب الأشبه والطريقة المثلى السنة التي هي أقرب من الحق أو من امنيتهم وهي سنة الوثنية التي كانت مصر اليوم تدار بها وهي عبادة الآلهة وفي مقدمتها فرعون إله القبط ، والإجماع ـ على ما ذكره الراغب ـ جمع الشيء عن فكر وتروّ ، والصف جعل الأشياء على خط مستو كالإنسان والاشجار ونحو ذلك ويستعمل مصدرا واسم مصدر وقوله : (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يحتمل أن يكون مصدرا ، وأن يكون بمعنى صافين أي ائتوه فاتحاد واتفاق من دون أن تختلفوا وتتفرقوا فتضعفوا وكونوا كيد واحدة عليه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
