قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى) الظاهر أن المراد بالآيات العصا واليد وسائر الآيات التي أراها موسى فرعون أيام دعوته قبل الغرق كما مرّ في قوله : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) فالمراد جميع الآياتي التي أريها وإن لم يؤت بها جميعا في أول الدعوة كما أن المراد بقوله : (فَكَذَّبَ وَأَبى) مطلق تكذيبه وإبائه لا ما أتى به منهما في أول الدعوة.
قوله تعالى : (قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى) الضمير لفرعون وقد اتهم موسى أولا بالسحر لئلا يلزمه الاعتراف بصدق ما جاء به من الآيات المعجزة وحقيّة دعوته ، وثانيا بأنه يريد إخراج القبط من أرضهم وهي أرض مصر ، وهي تهمة سياسية يريد بها صرف الناس عنه وإثارة أفكارهم عليه بأنه عدو يريد أن يطردهم من بيئتهم ووطنهم بمكيدته ولا حياة لمن لا بيئة له.
قوله تعالى : (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً) الظاهر كما يشهد به الآية التالية أن الموعد اسم زمان وإخلاف الوعد عدم العمل بمقتضاه ، ومكان سوى بضم السين أي واقع في المنتصف من المسافة أو مستوى الأطراف من غير ارتفاع وانخفاض ، قال في المفردات : ومكان سوى وسواء وسط ، ويقال : سواء وسوى وسوى ـ بضم السين وكسرها ـ أي يستوي طرفاه ، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا ، وأصل ذلك مصدر. انتهى.
والمعنى : فاقسم لنأتينك بسحر يماثل سحرك لقطع حجّتك وإبطال إرادتك فاجعل بيننا وبينك زمان وعد لا نخلفه في مكان بيننا أو في مكان مستوي الأطراف أو اجعل بيننا وبينك مكانا كذلك.
قوله تعالى : (قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) الضمير لموسى وقد جعل الموعد يوم الزينة ، ويظهر من السياق أنه كان يوما لهم يجري بينهم مجرى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
