إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦) وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (٧٩))
بيان :
قوله تعالى : (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى) حكاية لمحاورة موسى وفرعون وقد علم مما نقله تعالى من أمره تعالى لهما أن يذهبا الى فرعون ويدعواه الى التوحيد ويكلماه في إرسال بني إسرائيل معهما ، ما قالا له فهو محذوف وما نقل من كلام فرعون جوابا دالّ عليه.
فقول فرعون (فَمَنْ رَبُّكُما) ليس إنكارا لوجود خالق الكل ولا إنكار أن يكون له إله كما يظهر من قوله : (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) (الأعراف / ١٢٧) ، وإنما هو طلب منه للمعرفة بحال من اتخذاه إلها وربا من هو غيره؟ وهذا معنى ما تقدم أن فرعون يتغافل في قوله هذا عن دعوتهما الى الله سبحانه وهما في أول الدعوة فهو يقدر ولو كتقدير المتجاهل أن موسى وأخاه يدعوانه الى بعض الآلهة التي يتخذ فيهما بينهم ربا من دون الله فيسأل عنه ، وقد كان من دأب الوثنيين
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
