قوله تعالى : (فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) الى آخر الآية ؛ جدّد أمرهما بالذهاب الى فرعون بعد تأمينهما ووعدهما بالحفظ والنصر وبيّن تمام ما يكلفان به من الرسالة وهو أن يدعوا فرعون الى الإيمان والى رفع اليد عن تعذيب بني إسرائيل وإرسالهما معهما فكلما تحوّل حال في المحاورة جدّد الأمر حسب ما يناسبه وهو قوله أولا لموسى : (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ، ثم قوله ثانيا لما ذكر أسئلته وأجيب اليها : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ، ثم قوله لما ذكرا خوفهما وأجيبا بالأمن : (فَأْتِياهُ فَقُولا) الخ ؛ وفيه تفصيل ما عليهما أن يقولا له.
فقوله : (فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) تبليغ أنهما رسولا الله ، وفي قوله بعد : (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) الخ ؛ دعوته الى بقية أجزاء الإيمان.
وقوله : (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ) تكليف فرعي متوجه الى فرعون.
وقوله : (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) استناد الى حجة تثبت رسالتهما وفي تنكير الآية سكوت عن العدد وإشارة الى فخامة أمرها وكبر شأنها ووضوح دلالتها.
وقوله : (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) كالتحية للوداع يشار به الى تمام الرسالة ويبين به خلاصة ما تتمضنه الدعوة الدينية وهو أن السلامة منبسط على من اتبع الهدى والسعادة لمن اهتدى فلا يصادف في مسير حياته مكروها يكرهه لا في دنيا ولا في عقبى.
وقوله : (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) في مقام التعليل لسابقه أي إنما نسلّم على المهتدين فحسب لأن الله سبحانه أوحى الينا أن العذاب وهو خلاف السلام على من كذّب بآيات الله ـ أو بالدعوة الحقة التي هي الهدى ـ وتولى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
