لا يقدّر بقدر ، وفيه تلويح أن ظهور هذه الآية لموسى كان على سبيل المفاجأة.
قوله تعالى : (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) الاختيار مأخوذ من الخير ، وحقيقته أن يتردد أمر الفعل مثلا بين أفعال يجب أن يرجّح واحدا منها ليفعله فيميز ما هو خيرها ثم يبني على كونه خيرا من غيره فيفعله ، فبناؤه على كونه خيرا من غيره هو اختيار فالاختيار دائما لغاية هو غرض الفاعل من فعله.
فاختياره تعالى لموسى إنما هو لغاية إلهية وهي إعطاء النبوّة والرسالة ويشهد بذلك قوله على سبيل التفريع على الإختيار : (فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) فقد تعلقت المشية الإلهية ببعث إنسان يتحمل النبوّة والرسالة وكان موسى في علمه تعالى خيرا من غيره وأصلح لهذا الغرض فاختاره عليهالسلام.
وقوله : (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) على ما يعطيه السياق من قبيل إصدار الأمر بنبوّته ورسالته فهو إنشاء لا إخبار ، ولو كان إخبارا لقيل : وقد أخترتك لكنه إنشاء الإختيار للنبوة والرسالة بنفس هذه الكلمة ثم لما تحقق الإختيار بإنشائه فرع عليه الأمر بالإستماع للوحي المتضمن لنبوته ورسالته فقال : (فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) والإستماع لما يوحى الإصغاء اليه.
قوله تعالى : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) هذا هو الوحي الذي أمر عليهالسلام بالإستماع له في إحدى عشرة آية تشتمل على النبوّة والرسالة معا أما النبوة ففي هذه الآية والآيتين بعده ، وأما الرسالة فتأخذ من قوله : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) وتنتهي في قوله : (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) وقد نصّ تعالى أنه كان رسولا نبيّا معا في قوله : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) (مريم / ٥١).
وقوله : (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) كلمة التوحيد مرتبة على قوله : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ) لفظا لترتبها عليه حقيقة فإنه إذا كان هو الذي منه يبدأ كل شيء وبه يقوم واليه يرجع فلا ينبغي أن يخضع خضوع العبادة إلا له فهو الاله المعبود بالحق لا إله غيره ولذا فرّع على ذلك الأمر
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
