اليوم الموعود عليهم.
قوله تعالى : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) الوفد هم القوم الواردون لزيارة أو استنجاز حاجة أو نحو ذلك ولا يسمّون وفدا إلا إذا كانوا ركبانا وهو جمع واحده وافد.
وربما استفيد من مقابلة قوله في هذه الآية : (إِلَى الرَّحْمنِ) قوله في الآية التالية : (إِلى جَهَنَّمَ) أن المراد بحشرهم الى الرحمن حشرهم الى الجنة وإنما سمّي حشرا الى الرحمن لأن الجنة مقام قربه تعالى فالحشر اليها حشر اليه. ومعنى الآية ظاهر.
قوله تعالى : (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً) فسّر الورد بالعطاش وكأنه مأخوذ من ورود الماء أي قصده ليشرب ولا يكون ذلك إلا عن عطش فجعل بذلك الورد كناية عن العطاش ، وفي تعليق السوق الى جهنم بوصف الإجرام إشعار بالعلية ونظيره تعليق الحشر الى الرحمان في الآية السابقة بوصف التقوى. ومعنى الآية ظاهر.
قوله تعالى : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) وهذا جواب ثان عن اتخاذهم الآلهة للشفاعة وهو أن ليس كل من يهوى الانسان شفاعته فاتخذه إلها ليشفع له يكون شفيعا بل إنما يملك الشفاعة بعهده من الله ولا عهد إلا لآحاد من مقرّبي حضرته ، قال تعالى : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (الزخرف / ٨٦).
قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً) من قول الوثنيين وبعض خاصتهم ، وإن قال ببنوّة الآلهة أو بعضهم لله سبحانه تشريفا أو تجليلا لكن عامتهم وبعض خاصتهم ـ في مقام التعليم ـ قال بذلك تحقيقا بمعنى الاشتقاق من حقيقة اللاهوت واشتمال الولد على جوهرة والده ، وهذا هو المراد بالآية والدليل عليه التعبير بالولد دون الابن ، وكذا ما في قوله : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الى تمام ثلاث آيات من الاحتجاج على نفيه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
