قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قالوا : الخلف بسكون اللام البدل السيّىء ويفتح اللام ضده وربما يعكس على ندرة ، وضياع الشيء فساده أو افتقاده بسبب ما كان ينبغي أن يتسلط عليه يقال : أضاع المال اذا أفسده بسوء تدبيره أو أخرجه من يده بصرفه فيما لا ينبغي صرفه فيه ، والغي خلاف الرشد وهو إصابة الواقع وهو قريب المعنى من الضلال خلاف الهدى وهو ركوب الطريق الموصل الى الغاية المقصودة.
فقوله : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) الخ ؛ أي قام مقام اولئك الذين أنعم الله عليهم وكانت طريقتهم الخضوع والخشوع لله تعالى بالتوجه اليه بالعبادة قوم سوء أضاعوا ما أخذوا منهم من الصلاة والتوجه العبادي الى الله سبحانه بالتهاون فيه والإعراض عنه ، واتبعوا الشهوات الصارفة لهم عن المجاهدة في الله والتوجه اليه.
وقوله : (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) أي جزاء غيهم على ما قيل فهو كقوله : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً).
ومن الممكن أن يكون المراد به نفس الغي بفرض الغي غاية للطريق التي يسلكونها وهي طريق إضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإذ كانوا يسلكون طريقا غايتها الغي فسيلقونه إذا قطعوها إما بانكشاف غيهم لهم يوم القيامة حيث ينكشف لهم الحقائق أو برسوخ الغي في قلوبهم وصيرورتهم من أولياء الشيطان كما قال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) (الحجر / ٤٢) ، وكيف كان فهو استعارة بالكناية لطيفة.
قوله تعالى : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) استثناء من الآية السابقة فهؤلاء الراجعون الى الله سبحانه ملحقون باولئك الذين أنعم الله عليهم وهم معهم لا منهم كما قال تعالى : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
