عدوّ لله مع كونه مشركا ، وليس ذلك إلا الجاهل غير المعاند.
ويؤيد هذا النظر قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) ـ الى أن قال ـ (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الخ (الممتحنة / ٨).
قوله تعالى : (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا) وعد باعتزالهم والإبتعاد منهم ومن أصنامهم ليخلو بربه ويخلص الدعاء له رجاء أن لا يكون بسبب دعائه شقيا وإنما أخذ بالرجاء لأن هذه الأسباب من الدعاء والتوجه الى الله ونحوه ليست بأسباب موجبة عليه تعالى شيئا بل الإثابة والإسعاد ونحوه بمجرد التفضل منه تعالى. على أن الامور بخواتمها لا يعلم الغيب إلا الله فعلى المؤمن أن يسير بين الخوف والرجاء.
قوله تعالى : (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا) الى آخر الآيتين. لعل الاقتصار على ذكر إسحاق لتعلّق الغرض بذكر توالي النبوة في الشجرة الإسرائيلية ولذلك عقّب إسحاق بذكر يعقوب فإن في نسله جما غفيرا من الأنبياء ، ويؤيد ذلك أيضا قوله : (وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا).
وقوله : (وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا») من الممكن أن يكون المراد به الإمامة كما وقع في قوله : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) (الأنبياء / ٧٣) ، أو التأييد بروح القدس كما يشير اليه قوله : (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) الآية (الأنبياء / ٧٣) على ما سيجيء من معناه أو مطلق الولاية الإلهية.
وقوله : (وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) اللسان ـ على ما ذكروا ـ هو الذكر بين الناس بالمدح أو الذم وإذا أضيف الى الصدق فهو الثناء الجميل الذي لا كذب فيه ، والعلي هو الرفيع والمعنى وجعلنا لهم ثاء جميلا صادقا رفيع القدر.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
