وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦))
بيان :
قوله تعالى : (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) الى آخر الآية ؛ ثنى الشيء يثناه ثنيا كفتح يفتح فتحا اي عطفه وطواه وردّ بعضه على بعض قال في المجمع : اصل الثني العطف تقول : ثنيته عن كذا اي عطفته ، ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ، ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ، ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه ، انتهى. وقال ايضا : الاستخفاء طلب خفاء الشيء يقال : استخفى وتخفّى بمعنى ، وكذلك استغشى وتغشّى ، انتهى.
فالمراد بقوله : (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) أنهم يميلون بصدورهم الى خلف ويطأطئون رءوسهم ليتخفوا من الكتاب اي من استماعه حين تلاوته وهو كناية عن استخفائهم من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن حضر عنده حين تلاوة القرآن عليهم للتبليغ لئلا يروا هناك فتلزمهم الحجة.
وقوله : (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ) الخ ؛ كأنهم كانوا يسترون رءوسهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
