والأفعال الإتيان بالأعمال الصالحة والورع عن محارم الله.
وإن شئت فقل : إن التوحيد الخالص يوجب في كل من مراتب العقائد والأخلاق والأعمال ما يبيّنه الكتاب الإلهي من ذلك كما أن كلا من هذه المراتب وكذلك أجزاؤها لا تتم من دون توحيد خالص.
فقد تبيّن أن الآية في مقام بيان رجوع تفاصيل المعارف والشرائع القرآنية الى أصل واحد هو بحيث اذا ركّب في كل مورد من موارد العقائد والأوصاف والأعمال مع خصوصية ذلك المورد أنتج حكما يخصه من الأحكام القرآنية.
وقوله تعالى : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) الحكيم من اسمائه الحسنى الفعلية يدلّ على اتقان الصنع ، وكذا الخبير من اسمائه الحسنى يدلّ على علمه بجزئيات احوال الامور الكائنة ومصالحها ، وإسناد إحكام الآيات وتفصيلها الى كونه تعالى حكيما خبيرا لما بينهما من النسبة.
قوله تعالى : (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا) الآية ؛ وما بعدها تفسير لمضمون الآية (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) وإذ كانت الآية تتضمن أنه كتاب من الله الى ... له آيات محكمة ثم مفصلة كانت العناية في تفسيرها متوجهة الى إيضاح هذه الجهات.
ومن المعلوم ان هذا الكتاب الذي انزله الله تعالى من عنده الى رسوله ليتلوه على الناس ويبلّغهم له وجه خطاب الى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ووجه خطاب الى الناس بوساطته اما وجه خطابه الى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو الذي يتلقاه الرسول من وحي الله فهو ان انذر وبشّر وادع الناس الى كذا وكذا ، وهذا الوجه هو الذي عني به في اول سورة يونس حيث قال تعالى : (أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (يونس / ٢).
واما وجه خطابه الى الناس وهو الذي يتلقاه الناس من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فهو ما يلقيه الى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
