(وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ) الخ ؛ يسلب عن الذين لا يعقلون استعداد حصول الإذن فيبقى غيرهم.
وقد أريد في الآية بالرجس ما يقابل الإيمان من الشك والريب بمعنى أنه هو المصداق المنطبق عليه الرجس في المقام لما قوبل بالإيمان ، وقد عرّف في قوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام / ١٢٥).
وقد أريد ايضا بقوله : (الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) أهل التكذيب بآيات الله من جهة أنهم ممن حقّت عليه كلمة العذاب فإنهم الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يعقلون قال : (وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة / ٩٣).
قوله تعالى : (قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اي من المخلوقات المختلفة المتشتّتة التي كل واحد منها آية من آيات الله تعالى تدعو الى الإيمان ، وقوله : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) ظاهره أن (ما) استفهامية والجملة مسوقة بداعي الإنكار وإظهار الأسف كقول الطبيب : بماذا أعالج الموت؟ أي إنا أمرناك أن تنذرهم بقولنا (قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ) الخ ؛ لكن أي تأثير للنذر فيهم او للآيات فيهم وهم لا يؤمنون اي عازمون مجمعون على أن لا يؤمنوا بالطبع الذي على قلوبهم وربما قيل : إن ما نافية.
قوله تعالى : (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) تفريع على ما في الآية السابقة من قوله : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) اي اذا لم تغن الآيات والنذر عنهم شيئا وهم لا يؤمنون البتة فهم لا ينتظرون إلّا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم ، وإنما يحبسون نفوسهم لآية العذاب الإلهي التي تفصل بينك وبينهم فتقضي عليهم لأنهم حقّت عليهم كلمة العذاب.
ولذا أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ان يبلّغهم ذلك بقوله : (قُلْ فَانْتَظِرُوا) اي مثل ايام الذين خلوا من قبلكم يعني يوم العذاب الذي يفصل بيني وبينكم فتؤمنون ولا ينفعكم إيمانكم (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
