آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣))
بيان :
قوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ) الخ ؛ أي ثم بعثنا من بعد نوح والرسل الذين من بعده موسى وأخاه هارون بآياتنا الى فرعون والجماعة الذين يختصّون به من قومه وهم القبط فاستكبروا عن آياتنا وكانوا مستمرين على الاجرام.
قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) الخ ؛ الظاهر أن المراد بالحق هو الآية الحقة كالثعبان واليد البيضاء ، وقد جعلهما الله آية لرسالته بالحق فلما جاءهم الحق قالوا وأكدوا القول : إن هذا ـ يشيرون الى الحق من الآية ـ لسحر مبين واضح كونه سحرا ، وانما سمّى الآية حقّا قبال تسميتهم إياها سحرا.
قوله تعالى : (قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا) الخ ؛ أي فلمّا سمع مقالتهم تلك ورميهم الحق بأنه سحر مبين قال لهم منكرا لقولهم في صورة الاستفهام : (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ) إنّه لسحر؟ ثم كرّر الانكار مستفهما بقوله : (أَسِحْرٌ هذا)؟ فمقول القول في الجملة الاستفهامية محذوف إيجازا لدلالة الاستفهام الثاني عليه ، وقوله : (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يمكن أن يكون جملة حاليّة معلّلة للإنكار الذي يدل عليه قوله : (أَسِحْرٌ هذا) ،
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
