وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠))
بيان :
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) الى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب ، والعظة والموعظة الاسم ، انتهى. والصدر معروف والناس لمّا وجدوا القلب في الصدر وهم يرون أن الإنسان إنما يدرك ما يدرك بقلبه وبه يعقل الامور ويحب ويبغض ويريد ويكره ويشتاق ويرجو ويتمنى ، عدّوا الصدر خزانة لما في القلب من أسراره والصفات الروحية التي في باطن الإنسان من فضائل ورذائل ، وفي الفضائل صحة القلب واستقامته ، وفي الرذائل سقمه ومرضه ، والرذيلة داء يقال : شفيت صدري بكذا اذا ذهب به ما في صدره من ضيق وحرج ، ويقال : شفيت قلبي ، فشفاء الصدور وشفاء ما في الصدور كناية عن ذهاب ما فيها من الصفات الروحية الخبيثة التي تجلب الى الإنسان الشقاء وتنغّص عيشته السعيدة وتحرمه خير الدنيا والآخرة.
والهدى هي الدلالة على المطلوب بلطف على ما ذكره الراغب ، وقد تقدم في ذيل قوله تعالى : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) (الأنعام / ١٢٥) في الجزء السابع من الكتاب بحث فيها.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
