وكتمانها خشية الشماتة ونحوها ، والظاهر أنّ المراد بالقضاء والعذاب في الآية هو القضاء والعذاب الدنيويان لا غير.
قوله تعالى : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الآية وما بعدها بيان برهاني على حقّيّة ما ذكره من كونه حقا واقعا لا يمنع عنه مانع فإنّ كل شيء مما في السماوات والأرض اذا كان مملوكا لله وحده لا شريك له كان كل تصرف مفروض فيها اليه تعالى ، ولم يكن لغيره شيء من التصرف إلّا بإذنه فإذا تصرف في شيء كان مستندا الى إرادته فقط من غير أن يستند الى مقتض آخر خارج يتصرف في ذاته المقدسة فيحمله على الفعل ، أو يتقيد بعدم مانع خارجي اذا وجد تصرف فيه سبحانه بمنعه عن الفعل ، فهو تعالى يفعل ما يفعل عن نفسه من غير أن يرتبط الى مقتض من خارج أو مانع من خارج فإذا أراد سبحانه شيئا فعله من غير ممدّ او عائق ، واذا وعد وعدا كان حقا لا مردّ له من غير ان يتغير عن وعده بصارف (١).
قوله تعالى : (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) احتجاج على ما تقدم في الآية السابقة من ملكه تعالى بالنسبة الى نوع الإنسان كأنه تعالى يقول : إن أمركم جميعا من حياة وموت ورجوع اليه تعالى فكيف لا تكونون ملكا له.
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)
__________________
(١) كلام في ملكه تعالى لما في السموات والارض ، حقيقة معنى ملكه وسلطانه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
