(آل عمران / ١٩).
وأن القرآن الكريم مفصّل لما أجمله الكتب السماوية السابقة مهيمن عليها جميعا كما قال تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (المائدة / ٤٨). وقوله : (لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) اي لا ريب فيه هو من رب العالمين ، والجملة الثانية كالتعليل للولى.
قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) الى آخر الآية ، أم منقطعة والمعنى بل يقولون افتراه ، والضمير للقرآن ، واتصاف السورة بكونها مثل القرآن شاهد على أن القرآن يصدق على الكثير منه والقليل.
والمعنى قل للذين يقولون افتراه : إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا بسورة مثل هذا القرآن المفترى وادعوا كل من استطعتم من دون الله مستمدين مستظهرين فانه لو كان كلاما مفترى كان كلاما بشريا وجاز او يؤتى بمثله وفي ذلك تحدّ ظاهر بسورة واحدة من سور القرآن طويلة كانت او قصيرة (١).
قوله تعالى : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) الى آخر الآية ؛ الآية تبين وجه الحقيقة في عدم إيمانهم به وقولهم إنه افتراء وهو أنهم كذّبوا من القرآن بما لم يحيطوا بعلمه أو كذّبوا من القرآن بما لم يحيطوا بعلمه أو كذّبوا بالقرآن الذي لم يحيطوا بعلمه ففيه معارف حقيقة من قبيل العلوم الواقعية لا يسعها علمهم ، ولم يأتهم تأويله بعد أي تأويل ذاك الذي كذّبوا به حتى يضطرهم الى تصديقه.
هذا ما يقتضيه السياق من المعنى فقوله : (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) يشير الى يوم القيامة كما يؤيده قوله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
__________________
(١) يونس ٣٧ ـ ٤٥ : بحث في تحدي القرآن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
