بيان :
قوله تعالى : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) الى آخر الآية ؛ الرزق هو العطاء الجاري ، ورزقه تعالى للعالم الانساني من السماء هو نزول الامطار والثلوج ونحوه ، ومن الارض هو بانباتها نباتها وتربيتها الحيوان ومنهما يرتزق الانسان ، وببركة هذه النعم الالهية يبقى النوع الانساني والمراد بملك السمع والابصار كونه تعالى متصرفا في الحواس الانسانية التي بها ينتظم له انواع التمتع من الارزاق المختلفة التي اذن الله تعالى ان يتمتع بها فانما هو يشخص ويميّز ما يريده مما لا يريده باعمال السمع والبصر واللمس والذوق والشم فيتحرك نحو ما يريده ، ويتوقف او يفر مما يكرهه بها.
فالحواس هي التي تتم بها فائدة الرزق الالهى ، وانما خص السمع والبصر من بينها بالذكر لظهور آثارهما في الأعمال الحيوية اكثر من غيرهما ، والله سبحانه هو الذي يملكها ويتصرف فيهما بالاعطاء والمنع والزيادة والنقيصة.
وقوله : (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) الحياة بحسب النظر الباديء في الانسان هي المبدء الذي يظهر به العلم والقدرة في الشيء فيصدر اعماله عن العلم والقدرة ما دامت الحياة ، واذا بطلت بطل الصدور كذلك.
قوله تعالى : (فَذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) الجملة الاولى نتيجة الحجة السابقة ، وقد وصف الرب بالحق ليكون توضيحا لمفاد الحجة ، وتوطئة وتمهيدا لقوله بعده : (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ).
وقوله : (الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ) أخذ بلازم الحجة السابقة لاستنتاج أنهم ضالون في عبادة الاصنام فانه اذا كانت ربوبيته تعالى حقه فان الهدى في اتباعه وعبادته فان الهدى مع الحق لا غير فلا يبقى عند غيره الذي هو الباطل إلا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
