يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وفيه دعوتهم الى الإحسان وبيان أنه يتحقق بالتقوى والصبر.
قوله تعالى : (قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الإيثار هو الاختيار والتفضيل ، والخطأ ضد الصواب والخاطىء والمخطىء من خطأ خطأ وأخطأ إخطاء بمعنى واحد ، ومعنى الآية ظاهر وفيها اعترافهم بالخطأ وتفصيل الله يوسف عليهم.
قوله تعالى : (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) التثريب التوبيخ والمبالغة في اللوم وتعديد الذنوب ، وإنما قيّد نفي التثريب باليوم ليدل على مكانة صفحه وإغماضه عن الانتقام منهم والظرف هذا الظرف هو عزيز مصر اوتي النبوة والحكم وعلم الأحاديث ومعه أخوه وهم أذلاء بين يديه معترفون بالخطيئة وأن الله آثره عليهم بالرغم من قولهم أول يوم : (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
ثم دعا لهم واستغفر بقوله : (يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وهذا دعاء واستغفار منه لإخوته الذين ظلموه جميعا وإن كان الحاضرون عنده اليوم بعضهم لا جميعهم كما يستفاد من قوله تعالى الآتي : (قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) وسيجيء إن شاء الله تعالى (١).
(اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤)
__________________
(١) يوسف ٨٣ ـ ٩٢ : بحث روائي حول قصة يوسف واخوانه في مصر ؛ سيرة يوسف في مصر ؛ حزن يعقوب على يوسف وتغيير حالته من الحزن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
