لَغافِلِينَ (٢٩) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠))
بيان :
قوله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) الخ ؛ الحسنى مؤنّث أحسن والمراد المثوبة الحسنى ، والمراد بالزيادة الزيادة على الاستحقاق بناء على أن الله جعل من فضله للعمل مثلا من الجزاء والثواب ثم جعله حقا للعامل في مثل قوله : (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (آل عمران / ١٩٩) ثم ضاعفه وجعل المضاعف منه أيضا حقا للعامل كما في قوله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (الأنعام / ١٦٠) وعند ذلك كان مفاد قوله : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى) استحقاقهم للجزاء والمثوبة الحسنى ، وتكون الزيادة هي الزيادة على مقدار الاستحقاق من المثل أو العشرة الأمثال نظير ما يفيده قوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء / ١٧٣).
ولو كان المراد بالحسنى في قوله : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى) العاقبة الحسنى ، وليس فيما يعقل فوق الحسني شيء كان معنى قوله : (وَزِيادَةٌ) الزيادة على ما يعقله الإنسان من الفضل الإلهي كما يشير اليه قوله : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) (الم السجدة / ١٧) وما في قوله : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) (ق / ٣٥) فإن من المعلوم أن كل أمر حسن يشاؤه الإنسان فالمزيد على ما يشاؤه أمر فوق ما يدركه فافهم ذلك.
والرهق بفتحتين اللحوق والغشيان يقال : رهقه الدّين أي لحق به وغشيه ، والقتر الدخان الأسود أو الغبار الأسود ، وفي توصيفهم بقوله : (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
