عن الحس بحيث لا يعرف مكانه ، والضمير في قوله : (قالُوا) للإخوة وهم العير ، وقوله : (ما ذا تَفْقِدُونَ) مقول القول والضمير في قوله : (عَلَيْهِمْ) ليوسف وفتيانه كما يدل عليه السياق.
والمعنى قال إخوة يوسف المقبلين ليوسف وفتيانه : ماذا تفقدون؟ وفي السياق دلالة على أن المنادي إنما ناداهم من ورائهم وقد أخذوا في السير.
قوله تعالى : (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الصواع بالضم السقاية وقيل : إن الصواع هو الصاع الذي يكال به ، وكان صواع الملك إناء يشرب فيه ويكال به ولذلك سمي تارة سقاية واخرى صواعا ، ويجوز فيه التذكير والتأنيث ، ولذلك قال (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ) وقال (ثُمَّ اسْتَخْرَجَها).
والحمل ما يحمله الحامل من الأثقال ، وقد ذكر الراغب أن الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظهر تختص باسم الحمل بكسر الحاء ، والأثقال المحمولة في الباطن كالولد في البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة تختص باسم الحمل بفتح الحاء.
وقال في المجمع : الزعيم والكفيل والضمين نظائر والزعيم أيضا القائم بأمر القوم وهو الرئيس.
ولعل القائل (نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) هو فتيان يوسف والقائل (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) يوسف عليهالسلام نفسه لأنه هو الرئيس الذي قوم أمر الإعطاء والمنع والضمانة والكفالة والحكم ، ويعود معنى الكلام على هذا الى نحو من قولنا : أجاب عنهم يوسف وفتيانه أما فتيانه فقالوا : نفقد صواع الملك ، وأما يوسف فقال : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ، وهذه جعالة.
وظاهر بعض المفسرين : أن قوله : (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) تتمة قول المؤذن (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) وعلى هذا فقوله : «(قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ـ الى قوله ـ صُواعَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
