وتتوسلون به الى السلامة والعافية ولا أحكم بأن تحفظوا بهذه الحيلة فإن هذه الأسباب لا تغني من الله شيئا ولا لها حكم دون الله سبحانه فليس الحكم مطلقا إلّا لله بل هذه أسباب ظاهرية إنما تؤثر إذا أراد الله لها أن تؤثر.
ولذلك عقب كلامه هذا بقوله : (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) أي إن هذا سبب أمرتكم باتخاذه لدفع ما أخافه عليكم من البلاء وتوكلت مع ذلك على الله في أخذ هذا السبب وفي سائر الأسباب التي أخذتها في اموري ، وعلى هذا المسير يجب أن يسير كل رشيد غير غوي يرى أنه لا يقوى باستقلاله لإدارة اموره ولا أن الأسباب العادية باستقلالها تقوى على إيصاله الى ما يبتغيه من المقاصد بل عليه أن يلتجيء في اموره الى وكيل يصلح شأنه ويدبر أمره أحسن تدبير فذلك الوكيل هو الله سبحانه القاهر الذي لا يقهره شيء الغالب الذي لا يغلبه شيء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
قوله تعالى : (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) الى آخر الآية ؛ الذي يعطيه سياق الآيات السابقة واللاحقة والتدبر فيها ـ والله أعلم ـ أن يكون المراد بدخولهم من حيث أمرهم أبوهم أنهم دخلوا مصر أو دار العزيز فيها من ابواب متفرقة كما أمرهم ابوهم حينما ودعوه للرحيل ، وإنما اتخذ يعقوب عليهالسلام هذا الأمر وسيلة لدفع ما تفرّسه من نزول مصيبة بهم تفرق جمعهم وتنقص من عددهم كما أشير اليه في الآية السابقة لكن اتخاذ هذه الوسيلة وهي الدخول من حيث أمرهم أبوهم لم يكن ليدفع عنهم البلاء وكان قضاء الله سبحانه ماضيا فيهم وأخذ العزيز أخاهم من أبيهم لحديث سرقت الصواع وانفصل منهم كبيرهم فبقي في مصر وأدى ذلك الى تفرق جمعهم ونقص عددهم فلم يغن يعقوب أو الدخول من حيث أمرهم من الله من شيء.
لكن الله سبحانه قضى بذلك حاجة في نفس يعقوب عليهالسلام فإنه جعل هذا السبب الذي تخلف
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
