ثمنا.
فقولهم : (يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) أرادوا به تطييب نفس أبيهم ليرضى بذهاب أخيهم معهم لأنه في أمن من العزيز وهم يحفظونه كما وعدوه ولذلك عقبوه بقولهم : (وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) أي سهل.
وربما قيل : إن (ما) في قوله : (ما نَبْغِي) للنفي أي ما نطلب بما أخبرناك من العزيز وإكرامه لنا الكذب فهذه بضاعتنا ردت الينا ، وكذا قيل : إن اليسير بمعنى القليل أي إن الذي جئنا به اليك من الكيل قليل لا يقنعنا فنحتاج الى أن نضيف اليه كيل بعير أخينا.
قوله تعالى : (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) الموثق بكسر الثاء ما يوثق به ويعتمد عليه ، والموثق من الله هو أمر يوثق به ويرتبط مع ذلك بالله وإيتاء موثق إلهي وإعطاؤه هو أن يسلط الإنسان على أمر إلهي يوثق به كالعهد واليمين بمنزلة الرهينة ، والمعاهد والمقسم بقوله عاهدت الله أن أفعل كذا أو بالله لأفعلن كذا يراهن كرامة الله وحرمته فيضعها رهينة عند من يعاهده أو يقسم له ، ولو لم يف بما قال خسر في رهينته وهو مسؤل عند الله لا محالة.
والإحاطة من حاط بمعنى حفظ ومنه الحائط للجدار الذي يدور حول المكان ليحفظه والله سبحانه محيط بكل شيء أي مسلط عليه حافظ له من كل جهة لا يخرج ولا شيء من أجزائه من قدرته ، وأحاط به البلاء والمصيبة أي نزل به على نحو انسدت عليه جميع طرق النجاة فلا مناص له منه ، ومنه قولهم : أحيط به أي هلك أو فسد أو انسدت عليه طرق النجاة والخلاص قال تعالى : (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) (الكهف / ٤٢) ، وقال : (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (يونس / ٢٢) ومنه قوله في الآية : (إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) أي أن ينزل بكم من النازلة ما يسلب منكم كل استطاعة وقدرة فلا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
