إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (٨١) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٨٢))
بيان :
قوله تعالى : (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الاكتيال أخذ الطعام كيلا إن كان مما يكال ، قال الراغب : الكيل كيل الطعام يقال : كلت له الطعام إذا توليت له ذلك ، وكلته الطعام إذا أعطيته كيلا ، واكتلت عليه إذا أخذت منه كيلا ، قال تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ ـ يَسْتَوْفُونَ ـ وَإِذا كالُوهُمْ.)
وقوله : (قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) أي لو لم نذهب بأخينا ولم يذهب معنا الى مصر ، بدليل قوله : (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا) فهو إجمال ما جرى بينهم وبين عزيز مصر من أمره بمنعم من الكيل إن لم يأتوا بأخ لهم من أبيهم ، يقصونه لأبيهم ويسألونه أن يرسله معهم ليكتالوا ولا يحرموا.
وقولهم : (أَخانا) إظهار رأفة وإشفاق لتطييب نفس ابيهم من انفسهم كقولهم : (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) بما فيه من التأكد البالغ.
قوله تعالى : (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) قال في المجمع : الأمن اطمئنان القلب الى سلامة الأمر يقال : أمنه يأمنه أمنا انتهى فقوله : (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ) الخ ؛ أي هل اطمئن اليكم في ابني هذا إلّا مثل ما اطمأننت اليكم في أخيه يوسف من قبل هذا فكان ما كان.
ومحصله أنكم تتوقعون مني أن أثق فيه بكم وتطمئن نفسي اليكم كما وثقت بكم واطمأننت
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
