الله عنه السوء والفحشاء ببرهان من عنده.
قوله تعالى : (قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) الآية ؛ قال الراغب : الخطب الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب قال تعالى (فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ) (فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ). انتهى.
وقال أيضا : حصحص الحق أي وضح وذلك بانكشاف ما يظهره ، وحص وحصحص نحو كف وكفكف وكب وكبكب ، وحصه قطع منه إما بالمباشرة وإما بالحكم ـ الى أن قال ـ والحصة القطعة من الجملة ، ويستعمل استعمال النصيب. انتهى.
وقوله : (قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ؟) جواب عن سؤال مقدر على ما في الكلام من حذف وإضمار إيجازا ـ كل ذلك يدل عليه السياق ـ والتقدير : كأن سائلا يسأل فيقول : فما الذي كان بعد ذلك؟ وما فعل الملك؟ فقيل : رجع الرسول الى الملك وبلغه ما قاله يوسف وسأله من القضاء فأحضر النسوة وسألهن عما يهمّ من شأنهن في مراودتهن ليوسف : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه؟ قلن (حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) فنزهه عن كل سوء ، وشهدن أنهن لم يظهر لهن منه ما يسوء فيما راودنه عن نفسه.
وذكرهن كلمة التنزيه (حاشَ لِلَّهِ) نظير تنزيههن حينما رأينه لأول مرة (حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً) يدل على بلوغه عليهالسلام النهاية في النزاهة والعفة فيما علمنه كما أن كان بالغا في الحسن.
والكلام في فصل قوله : (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) نظير الكلام في قوله : (قالَ ما خَطْبُكُنَّ) وقوله : (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ) فعند ذلك تكلمت امرأة العزيز وهي الأصل في هذه الفتنة واعرفت بذنبها وصدّقت يوسف عليهالسلام فيما كان يدعيه من البراءة قالت : الآن حصحص ووضح الحق وهو أنه : أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فنسبت المراودة الى نفسها وكذبت نفسها في اتهامه بالمراودة ، ولم تقنع بذلك بر برأته تبرئة كاملة أنه لم يراود ولا أجابها في مراودتها بالطاعة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
