وقد سأله يوسف ذلك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث يوسف في السجن بضع سنين.
والمعنى : وقال الذي نجا من السجن يا صاحبي يوسف فيه وادكر بعد جماعة من السنين ما سأله يوسف في السجن حين أول رؤياه : أنا أنبئكم بتأويل ما رآه الملك في منامه فأرسلوني الى يوسف في السجن حتى أخبركم بتأويل ذلك.
وخطاب الجمع في قوله : (أُنَبِّئُكُمْ) وقوله : (فَأَرْسِلُونِ) تشريك لمن حضر مع الملك وهم الملأ من أركان الدولة وأعضاد المملكة الذين يلون أمور الناس ، والدليل عليه قوله الآتى : (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ) كما سيأتي.
قوله تعالى : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ) الى آخر الآية ؛ في الكلام حذف وتقدير إيجازا ، والتقدير : فأرسلوه فجاء الى يوسف في السجن فقال : يا يوسف أيها الصديق أفتنا في رؤيا الملك وذكر الرؤيا وذكر أن الناس في انتظار تأويله وهذا الاسلوب من لطائف أساليب القرآن الكريم.
وسمى يوسف صديقا وهو كثير الصدق المبالغ فيه لما كان رآى من صدقه فيما عبر به منامه ومنام صاحبه في السجن وأمور أخرى شاهدها من فعله وقوله في السجن ، وقد أمضى الله سبحانه كونه صديقا بنقله ذلك من غير رد.
وقد ذكر متن الرؤيا من غير أن يصرح أنه رؤيا فقال (أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لأن قوله : (أَفْتِنا) وهو سؤال الحكم الذي يؤدي اليه نظره ، وكون المعهود فيما بينه وبين يوسف تأويل الرؤيا ، وكذا ذيل الكلام يدل على ذلك ويكشف عنه.
وقوله : (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل الأول تعليل لقوله : (أَفْتِنا) ولعل الثاني تعليل لقوله : (أَرْجِعُ) والمراد أفتنا في أمر هذه الرؤيا ففي إفتائك رجاء أن أرجع به الى الناس وأخبرهم بها وفي رجوعي اليهم رجاء أن يعلموا به فيخرجوا به من الحيرة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
