فضاحتها بين الناس.
وقوله : (أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَ) معناه معلوم وهو كناية عن الدعوة الى الحضور عندها.
وقوله : (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) الإعتاد الإعداد والمراد به ما يتكؤ عليه من نمرق أو كرسي كما كان معمولا في بيوت العظماء.
وفسر المتكأ بالاترج وهو نوع من الفاكهة كما قرىء في الشواذ (مُتَّكَأً) بالضم فالسكون وهو الاترج وقرىء (مُتَّكَأً) بضم الميم وتشديد التاء من غير همز.
وقوله : (وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) أي لقطع ما يرون أكله من الفاكهة كالاترج أو ما يشابهه من الفواكه المأكولة بالقطع وقوله : (وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) أي أمرت يوسف أن يخرج عليهن وهن خاليات الأذهان فارغات القلوب مشتغلات بأخذ الفاكهة وقطعها ، وفي اللفظ دلالة على أنه عليهالسلام كان غائبا عنهن وكان في مخدع هناك أو بيت آخر في داخل بيت المأدبة الذي كن فيه فإنها قالت (اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) ولو كان في خارج من البيت لقالت «ادخل عليهن».
وفي السياق دلالة على أن هذا التدبير كان مكرا منها تجاه مكرهن ليفتضحن به فيعذرنها فيما عذلنها ، وقد أصابت في رأيها حيث نظمت برنامج الملاقاة فأعتدت لهن متكا وآتت كل واحدة منهن سكينا ، وأخفت يوسف عن أعينهن ثم فاجأتهن بإظهاره دفعة لهن ليغبن عن عقولهن ، ويندهشن بذاك الجمال البديع ويأتين بما لا يأتي به ذو شعور البتة وهو تقطيع الأيدي مكان الفواكه لا من الواحدة والثنتين منهن بل من الجميع.
قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) الإكبار الإعظام وهو كناية عن اندهاشهن وغيبتهن عن شعورهن وإرادتهن بمفاجأة مشاهدة ذاك الحسن الرائع طبقا للناموس الكوني العام وهو خضوع الصغير للكبير وقهر العظيم للحقير فإذا ظهر العظيم الكبير بعظمته وكبريائه لشعور
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
