بالأب للدلالة على ما بينهما من صفة الرحمة والرأفة والشفقة كما يدل عليه ما في الآية التالية (قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ) الخ.
وقوله : (رَأَيْتُ) و (رَأَيْتُهُمْ) من الرؤيا وهي ما يشاهده النائم في نومته أو الذي خمدت حواسه الظاهرة بإغماء أو ما يشابهه ، ويشهد به قوله في الآية التالية : (لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ) وقوله في آخر القصّة : (يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ).
وتكرار ذكر الرؤية لطول الفصل بين قوله : (رَأَيْتُ) وقوله : (لِي ساجِدِينَ) ومن فائدة التكرير الدلالة على أنه إنما رآهم مجتمعين على السجود جميعا لا فرادى. على أن ما حصل له من المشاهدة نوعان مختلفان فمشاهدة أشخاص الكواكب والشمس والقمر مشاهدة أمر صوريّ ومشاهدة سجدتهم وخضوعهم وتعظيمهم له مشاهدة أمر معنوي.
وقد عبر عن الكواكب والنيرين في قوله : (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) بما يختص بأولي العقل ـ ضمير الجمع المذكر وجمع المذكر السالم ـ للدلالة على أن سجدتهم كانت عن علم وإرادة كما يسجد واحد من العقلاء لآخر.
قوله تعالى : (قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) ذكر في المفردات : أن الكيد ضرب من الاحتيال ، وقد يكون مذموما وممدوحا وإن كان يستعمل في المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر. انتهى. وقد ذكروا أن الكيد يتعدّى بنفسه وباللام.
والآية تدل على أن يعقوب لما سمع ما قصه عليه يوسف من الرؤيا أيقن بما يدل عليه أن يوسف عليهالسلام سيتولى الله أمره ويرفع قدره ، يسنده على أريكة الملك وعرش العزة ، ويخصه من بين آل يعقوب بمزيد الكرامة فأشفق على يوسف عليهالسلام وخاف من اخوته عليه وهم عصبة أقوياء أن لو سمعوا الرؤيا ـ وهي ظاهرة الانطباق على يعقوب عليهالسلام وزوجه وأحد عشر من ولده غير يوسف ، وظاهره الدلالة على انهم جميعا سيخضعون ويسجدون
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
