اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) قال في الصحاح : ركن اليه كنصر ، ركونا : مال وسكن ، والركن بالضم الجانب الأقوى. والأمر العظيم والعز والمنعة انتهى وعن لسان العرب مثله ، وعن المصباح أن الركون هو الاعتماد على الشيء.
وقال الراغب : ركن الشيء جانبه الذي يسكن اليه ، ويستعار للقوة ، قال تعالى : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) وركنت الى فلان أركن بالفتح والصحيح أن يقال : ركن يركن ـ كنصر ـ وركن يركن ـ كعلم ـ قال تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وناقة مركنة الضرع له أركان تعظمه والمركن الإجابة ، وأركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها ، وبتركها بطلانها. انتهى وهذا قريب مما ذكره في المصباح.
والحق أنه الاعتماد على الشيء عن ميل اليه لا مجرد الاعتماد فحسب ولذلك عدي بإلى لا بعلى وما ذكره أهل اللغة تفسير له بالأعم من معناه على ما هو دأبهم.
فالركون الى الذين ظلموا هو نوع اعتماد عليهم عن ميل اليهم إما في نفس الدين كأن يذكر بعض حقائقه بحيث ينتفعون به أو يغمض عن بعض حقائقه التي يضرهم إفشاؤها ، وإما في حياة دينية كأن يسمح لهم بنوع من المداخلة في إدارة امور المجتمع الديني بولاية الامور العامة أو المودة التي تفضي الى المخالطة والتأثير في شؤن المجتمع أو الفرد الحيوية.
وبالجملة الاقتراب في أمر الدين أو الحياة الدينية من الذين ظلموا بنوع من الاعتماد والاتكاء يخرج الدين أو الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ويغيرهما عن الوجهة الخالصة ، ولازم ذلك السلوك الى الحق من طريق الباطل أو إحياء حق بإحياء باطل وبالأخرة إماتة الحق لإحيائه.
والدليل على هذا الذي ذكرنا أنه تعالى جمع في خطابه في هذه الآية الذي هو من تتمة الخطاب في الآية السابقة بين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين المؤمنين من أمته ، والشؤن التي له ولامته
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
