ويأتي تاما كاملا ، قال تعالى : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ) (حم السجدة / ٦) أي قوموا بحق توحيده في الوهيته ، وقال : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) (حم السجدة / ٣٠) أي ثبتوا على ما قالوا في جميع شؤن حياتهم لا يركنون في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم إلّا الى ما يوافق التوحيد ويلائمه أي يراعونه ويحفظونه في عامة ما يواجههم في باطنهم وظاهرهم. وقال : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) (الروم / ٣٠) فإن المراد بإقامة الوجه إقامة النفس من حيث تستقبل العمل وتواجهه ، وإقامة الإنسان نفسه في أمر هي استقامته فيه فافهم.
فقوله : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) أي كن ثابتا على الدين موفيا حقه طبق ما أمرت بالاستقامة ، وقد أمر به في قوله : (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يونس / ١٠٥) ، وقوله : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم / ٣٠).
وقوله : (وَمَنْ تابَ مَعَكَ) عطف على الضمير المستكن في (فَاسْتَقِمْ) أي استقم أنت ومن تاب معك أي استقيموا جميعا وإنما أخرج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من بينهم وافرده بالذكر معه تشريفا لمقام النبوة ، وعلى ذلك تجرى سنته تعالى في كلامه كقوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) (البقرة / ٢٨٥) وقوله : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (التحريم / ٨).
على أن الأمر الذي تقيّد به قوله : (فَاسْتَقِمْ) أعني قوله : (كَما أُمِرْتَ) يختص بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا يشاركه فيه غيره فإن ما ذكر من مثل قوله : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ) الخ ؛ خاص به فلو قيل : فاستقيموا لم يصح تقييده بالأمر السابق.
والمراد بمن تاب مع النبي المؤمنون الذين رجعوا الى الله بالإيمان وإطلاق التوبة على أصل الإيمان ـ وهو رجوع من الشرك ـ كثير الورود في القرآن كقوله تعالى : (وَيَسْتَغْفِرُونَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
