وعلى هذا ففي الكلام استعارة لطيفة بتشبيه الغاية التي يقصدها الإنسان في الحياة لمساعيه المبذولة بالماء الذي يقصده العطشان فعذب السعادة التي يقصدها الإنسان بأعماله ورد يرده ، وسعادة الإنسان الأخيرة هي رضوان الله والجنة ولكنهم لما غووا باتباع أمر فرعون وأخطأوا سبيل السعادة الحقيقة تبدلت غايتهم الى النار فكانت النار هو الورد الذي يردونه ، وبئس الورد المورود ، لأن الورد هو الذي يخمد لهيب الصدر ويروي الحشا العطشان وهو عذب الماء ونعم المنهل السائغ وأما إذا تبدل الى عذاب النار فبئس الورد المورود.
قوله تعالى : (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) أي هم اتبعوا أمر فرعون فاتبعتهم لعنة من الله في هذه الدنيا وإبعاد من رحمته وطرد من ساحة قربه ، ومصداق اللعن الذي أتبعوه هو الغرق ، أو أنه الحكم منه تعالى بإبعادهم من الرحمة المكتوب في صحائف أعمالهم الذي من آثاره الغرق وعذاب الآخرة.
وقوله : (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) الرفد هو العطية والأصل في معناه العون ، وسميت العطية رفدا ومرفودا لأنه عون للآخذ على حوائجه ، والمعنى وبئس الرفد رفدهم يوم القيامة وهو النار التي يسجرون فيها ، والآية نظيرة قوله في موضع آخر : (وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) (القصص / ٤٢).
وربما أخذ (يَوْمَ الْقِيامَةِ) ظرفا فالآية متعلقا بقوله : (أُتْبِعُوا) أو بقوله : (لَعْنَةً) نظير قوله : (فِي هذِهِ) ، والمعنى : وأتبعهم الله في الدنيا والآخرة لعنه أو فأتبعهم الله لعنة الدنيا والآخرة ثم استؤنف فقيل : بئس الرفد المرفود اللعن الذي أتبعوه أو الإتباع باللعن.
(ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
