شعورنا وإرادتنا لنا ان نختار اي دين شئنا ونتصرف في اموالنا اي تصرف اردنا من غير حجر ولا منع ولم ننتحل إلّا ديننا الذي هو دين آبائنا ولم نتصرف إلّا في اموالنا ولا حجر على ذي مال في ماله.
فما معنى ان تأمرك إياك صلاتك بشيء ونكون نحن الممتثلون لما امرتك به؟ وبعبارة أخرى ما معنى ان تأمرك صلاتك بفعلنا القائم بنا دونك؟ فهل هذا إلّا سفها من الرأي؟ وإنك لأنت الحليم الرشيد والحليم لا يعجل في زجر من يراه مسيئا وانتقام من يراه مجرما حتى ينجلي له وجه الصواب ، والرشيد لا يقدم على امر فيه غيّ وضلال فكيف اقدمت على مثل هذا الأمر السفهي الذي لا صورة له إلّا الجهالة والغي؟
قوله تعالى : (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً) الى آخر الآية ؛ المراد بكونه على بيّنة من ربه كونه على آية بيّنة وهي آية النبوّة والمعجزة الدالة على صدق النبيّ في دعوى النبوّة ، والمراد بكونه رزق من الله رزقا حسنا أن الله آتاه من لدنه وحي النبوة المشتمل على أصول المعارف والشرائع ، وقد مرّ توضيح نظير هاتين الكلمتين فيما تقدّم.
والمعنى : أخبروني إن كنت رسولا من الله اليكم وخصّني بوحي المعارف والشرائع وأيّدني بآية بيّنة يدلّ على صدق دعواي فهل أنا سفيه في رأيي؟ وهل ما أدعوكم اليه دعوة سفهية؟ وهل في ذلك تحكّم مني عليكم او سلب مني لحريتكم؟ فإنما هو الله المالك لكل شيء ولستم أحرار بالنسبة اليه بل انتم عباده يأمركم بما شاء ، وله الحكم واليه ترجعون.
وقوله : (وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ) تعدية المخالفة بالى لتضمينه معنى ما يتعدى بها كالميل ونحوه؟ والتقدير : أخالفكم مائلا الى ما أنهاكم عنه او أميل الى ما أنهاكم عنه مخالفا لكم.
والجملة جواب عن ما اتّهموه به أنه يريد أن يسلب عنهم الحرية في أعمالهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
