جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥))
بيان :
قوله تعالى : (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) الى آخر الآية ؛ عطف على ما تقدمه من قصص الأنبياء وأممهم ، ومدين اسم مدينة كان يسكنها قوم شعيب ففي نسبة إرسال شعيب الى مدين وكان مرسلا الى أهله نوع من المجاز في الإسناد كقولنا : جرى الميزاب ، وفي عدّ شعيب عليهالسلام أخا لهم دلالة على أنه كان ينتسب اليهم.
وقوله : (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) تقدم تفسيره في نظائره.
وقوله : (وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ) المكيال والميزان اسما آلة بمعنى ما يكال به وما يوزن به ، ولا يوصفان بالنقص وإنما يوصف بالنقص كالزيادة والمساواة المكيل والموزون فنسبة النقص الى المكيال والميزان من المجاز العقلي.
وفي تخصيص نقص المكيال والميزان من بين معاصيهم بالذكر دلالة على شيوعه بينهم وإقبالهم عليه وإفراطهم فيه بحيث ظهر فساده وبان سيء أثره فأوجب ذلك شدة اهتمام به من داعي الحق فدعاهم الى تركه بتخصيصه بالذكر من بين المعاصي.
وقوله : (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) أي أشاهدكم في خير ، وهو ما أنعم الله تعالى عليكم من المال وسعة الرزق والرخص والخصب فلا حاجة لكم الى نقص المكيال والميزان ، واختلاس اليسير من اشياء الناس طمعا في ذلك من غير سبيله المشروع وظلما وعتوّا ، وعلى هذا فقوله : (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) تعليل لقوله : (وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ.)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
